التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقال مميز

The History of the Israelites and the True Land of Palestine Exposing Zionist Lies
The History of the Israelites and the True Land of Palestine Exposing Zionist Lies
  This article will cover the history of the Israelites and the true history of the land of Palestine, aiming to expose the Zionist lies cla...
الرئيسيه · سياسة · مشاكل مصر الداخلية · مصر · مقالات عربية · Egypt

لقمة العيش تحوّلت لنعوش

حواديت مصرية
بواسطة حواديت مصرية · نُشر:
آخر تحديث: · ليست هناك تعليقات

 


حلم بسيط انتهى بمأساة

لم يكن صباحًا عاديًا في محافظة المنوفية.في الساعات الأولى من النهار، خرجت 19 فتاة من بيوتهن، بملابس بسيطة وقلوب مليانة أمل كل واحدة منهن كانت شايلة على كتفها حلم صغير: إنها تشتغل يوم بيوم، توفر قرش على قرش، علشان تجهز نفسها للجواز، وتبدأ حياة كريمة حلم مفيهوش رفاهية، ولا مطالب كبيرة… بس فيه كرامة، واستقرار، وسترة ركبوا ميكروباص، متكدسين جنب بعض، زي آلاف غيرهم من بنات مصر اللي ملهمش وسيلة مواصلات آدمية غير الميكروباصات المتهالكة، اللي بتسابق الموت كل يوم على الطرق
الطريق كان هو الطريق الإقليمي طريق مفروض يكون آمن ومجهز، لكن الواقع بيقول حاجة تانية وهم في الطريق، فجأة… خبطة قوية، بعدها دوشة، بعدها صريخ، وبعدها سُكون مخيف
أحلام كانت في طريقها للنور، اتحولت لكوابيس على الأسفلت.
المشهد كان صادم.
والموت كان سابق الحياة بخطوة.
 19 بنت… كانوا رايحين يشتغلوا بشرف، علشان يعيشوا،   نفسهم في آخر الطريق.
الطريق الإقليمي، اللي المفروض يكون وسيلة آمنة لنقل الناس، اتحوّل في لحظة لساحة موت.
مفيش رقابة حقيقية، ولا إشارات تحذيرية واضحة، ولا التزام بإجراءات السلامة.
والمشكلة مش في الطريق ده لوحده... المشكلة في المنظومة كلها.
بنات راكبين ميكروباص رايحين يشتغلوا... مش رايحين رحلة، ولا نزهة.
كانوا راكبين وسيلة المواصلات الوحيدة المتاحة ليهم، ومشيين في طريق مفروض إنه صالح للسير.
لكن اللي حصل بيأكد إن الطرق عندنا مش آمنة، وإن اللي بيركب وسيلة مواصلات في مصر بيغامر بحياته.
الإهمال في غياب الرقابة، في البنية التحتية اللي ما بتترممش، في الطرق اللي من غير علامات واضحة، ومن غير نظام يحمي الناس.
الناس اللي ماتت دي مش أرقام، دي أرواح…
بنات عندهم أهل، وبيوت، وأحلام،
وماتوا في مكان المفروض الدولة مأمنة الناس فيه… مش سايباه للمجهول.

أين المسؤولية؟

في أي دولة بتحترم أرواح مواطنيها، حادث مأساوي بالشكل ده 19 بنت ماتوا في لحظة كفيل يهزّ الحكومة كلها من فوق لتحت.
لكن في مصر؟
كل شيء ماشي كأن ماحصلش حاجة.
الفريق كامل الوزير، وزير النقل، لا يزال في منصبه، ببرود غريب، وكأن الأرواح اللي راحت دي مجرد رقم جديد بيتسجل في كشف الوفيات.
اللي حصل مش "واقعة مؤسفة"، ولا "حادث عابر" زي ما بيتقال في البيانات الرسمية.
اللي حصل جريمة إهمال… جريمة دولة سايبة طرقها من غير رقابة، وسايبة الناس تموت كل يوم بالعشرات ومحدش بيتحاسب.
مش أول مرة وزير النقل يطلع بعد الكارثة يقول: "شكلنا لجنة"، أو "جاري التحقيق"، أو "سنعمل على عدم تكرار الحادث".
كلام محفوظ، اتقال قبل كده بعد كل كارثة.
وبعدها؟
ولا حاجة لا حد استقال ولا مسؤول اتحاسب ولا منظومة اتصلحت.
لكن إحنا مش هنسى النهارده.
مش هنسى البنات اللي خرجوا من بيوتهم قبل الشروق، ورايحين يشتغلوا بالحلال، وبيفكروا في بكرة…
ما رجعوش!
رجعوا في أكياس سودا…
رجعوا جثث مش متعرف عليها…
ورجعوا لسؤال بيطاردنا كل مرة:
هو الدم المصري بقى فعلاً أرخص من أي حاجة؟
الدولة والمواطن: علاقة مشوهة
في بلد المفروض إن المواطن هو أساسه، تحوّل الإنسان المصري — في نظر مؤسسات الدولة — لمجرد رقم.
رقم في كشف وفيات،
رقم في بيان رسمي،
رقم في تقرير عن "تحسّن البنية التحتية"،
رقم في تعداد سكاني،
لكن مش بني آدم… مش روح… مش حلم كان لسه بيتحرّك.
كل حادثة زي دي، بتتعامل معاها الدولة بنفس الطريقة الباردة:
"19 حالة وفاة"
"حادث سير على الطريق الإقليمي"
"جاري اتخاذ الإجراءات"
كأننا بنقرأ تقرير عن ماكينات، مش عن بنات كانوا لسه من ساعات بيضحكوا وبيحلموا.
مفيش حد في الدولة طلع سأل:
كم أم دلوقتي بتبكي بنتها اللي كانت بتتمنى تجهزها للجواز؟
كم بيت اتحول لعزا؟
كم خطيب ماتت خطيبته قبل ما يلبسها الدبلة؟
كم أب حس بالعجز وهو بيستلم جثة بنته من المشرحة؟
محدش بيسأل عن الأحلام اللي اتكسرت، عن القلوب اللي اتحرقت، عن الوجع اللي ما بينتهيش.
المواطن بقى حمل… مش قيمة.
بقى خطر بيتكاثر… مش إنسان له كرامة.
هل دي بلد بتحترم شعبها؟
هل الطبيعي إننا نُقتل كل يوم على الطرقات، ونُدفن في صمت، وكأننا ماكناش؟
هل الطبيعي إننا نموت ونُنسى؟
ولا حد يتحاسب… ولا حد يقول "أنا المسؤول".
الناس وصلت لمرحلة فقدان الأمل، فقدان الثقة…
مابقاش فيه فرق بين إنك تمشي على الطريق، أو على السطر الأخير في شهادة الوفاة.

إلى متى؟

السؤال اللي بيطرحه النهارده كل بيت فقد حد غالي:
إلى متى؟
إلى متى هنفضل نصحى كل شوية على خبر "حادث مأساوي"؟
إلى متى كل بيت مصري هيعيش في قلق على اللي خارج من بابه، مش عارف إذا كان هيرجع ولا لأ؟
إلى متى هنفضل ندفن ولادنا وإحنا ساكتين… وإحنا مكسورين… وإحنا مش عارفين ناخد حقهم؟
إلى متى سيبقى الفريق كامل الوزير في منصبه؟
وزير النقل اللي في عهده حصلت كوارث ورا كوارث، ولسه قاعد على الكرسي، وكأن اللي حصل مجرد تفصيلة مش مهمة.
كم روح لازم تموت تاني علشان حد يقول "كفاية"؟
ولا في حسابات أكبر من أرواح البشر؟
إلى متى سيظل الدم المصري رخيصًا؟
إحنا بنتعامل كأن حياة المواطن ما تسواش، كأن روحه ممكن تتدهس، تتحرق، تتكسر… وتتحط في تقرير مختوم وتنتهي الحكاية.
إلى متى سنعيش ونموت كأننا لا شيء؟
مافيش عدل، مافيش محاسبة، مافيش إنصاف…
بس فيه ناس بتدفع التمن، كل يوم.
ناس بتشتغل بعرقها، وبتحلم بالحلال، وتموت وهي بتحاول تعيش.
إحنا مش أرقام،
مش "خسائر جانبية"،
إحنا بني آدمين…
وحقنا نعيش، وحقنا نُحترم، وحقنا نُحاسب اللي قصّر وقتل بصمته.

كلمة أخيرة

اللي حصل مش مجرد حادث… دي جريمة عمرها ما هتتقفل بالتقارير، ولا هتتنسي بالزمن.
دم 19 بنت لازم يفضل شاهد… شاهد على الإهمال، وعلى التهاون، وعلى غياب المحاسبة.
اللي بنطلبه مش مستحيل:
طرق آمنة، نقل محترم، مسؤول يُحاسب، وعدالة ما تبقاش شعارات.
السكوت بعد النهاردة خيانة…
واللي مايتحاسبش دلوقتي، هيتحاسب بكرة…
لو مش قدام القانون، هيبقى قدام الناس…
ولو لا قدام الناس، فـ قدام رب الناس.
مصر تستحق أفضل…
وإحنا نستحق نعيش بكرامة، مش نموت بصمت.

تعليقات 0

إرسال تعليق

Cancel