التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقال مميز

The History of the Israelites and the True Land of Palestine Exposing Zionist Lies
The History of the Israelites and the True Land of Palestine Exposing Zionist Lies
  This article will cover the history of the Israelites and the true history of the land of Palestine, aiming to expose the Zionist lies cla...
الارشيف · الرئيسيه · تاريخ · غزة · فلسطين · مقالات عربية

تاريخ بني إسرائيل وحقيقة أرض فلسطين

حواديت مصرية
بواسطة حواديت مصرية · نُشر:
آخر تحديث: · ليست هناك تعليقات

 


في البداية، هذه خريطة فلسطين القديمة وتُظهر تواجد الكنعانيين الذين استوطنوها منذ عام 3500 ق.م. أصل كلمة "كنعانيون" يعود إلى "كنعان بن حام"، ابن حام وحفيد سيدنا نوح وأبو الكنعانيين. الكنعانيون هم عرب من الشعوب السامية، والساميون يعود أصلهم إلى "سام بن نوح"، ابن سيدنا نوح عليه السلام.


سافر سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى أرض كنعان في القرن الـ1800 ق.م. وحتى ذلك الوقت، لم يكن قد ظهر اسم فلسطين ولا بيت المقدس ولا بني إسرائيل. وكان من نسل سيدنا إبراهيم عليه السلام سيدنا إسماعيل وسيدنا إسحاق عليهما السلام. سيدنا إسماعيل سافر إلى جزيرة العرب، وعاش وتزوج هناك.


وإسحاق عليه السلام سافر إلى أرض كنعان، وولد من ذريته يعقوب عليه السلام. معنى اسمه بالعبرية "إسرائيل"، ويعني عبد الله. وأولاده الذين جاءوا من بعده أصبحوا بني عبد الله أو بني يعقوب أو بني إسرائيل. وكلنا نعلم ما فعلوه مع أخيهم سيدنا يوسف عليه السلام في قصة البئر والذئب التي ذُكرت في القرآن الكريم.
حتى أصبح سيدنا يوسف وزيرًا في مصر، وبعدها جاءت الأسرة كلها مع سيدنا يعقوب وأولاده إلى مصر، وعاشوا مع أخيهم سيدنا يوسف هناك. بمعنى أنهم كانوا يعيشون كقبيلة خارج المدينة في أرض كنعان، ثم انتقلوا إلى مصر. ذريتهم عاشوا في مصر لمدة 430 سنة.
في هذه الفترة، خرج الهكسوس من مصر على يد أحمس الأول عام 1550 ق.م، وانتقلت مصر من حكم الهكسوس إلى حكم الفراعنة. واسم "الفراعنة" يُعتبر خطأ تاريخيًا، ولكن ليس هذا وقت الحديث عنه.


وكل ذلك وبني إسرائيل ما زالوا يعيشون في مصر، ويمارسون كل ما يمكن تخيله من تخريب في الاقتصاد، وتدمير للأخلاق، وزرع الفتن، والقتل، والنهب، وغير ذلك. بالإضافة إلى أنهم كانوا يؤيدون احتلال الهكسوس لمصر، وهذا يفسر سبب كراهية فرعون وأهل مصر لبني إسرائيل.
أما القصة المتعلقة بفرعون، فقد اضطهدهم بسبب حلم رآه، حيث حلم أن هناك طفلاً سيولد منهم وسيكون سبب هلاكه. التفسير هذا ذكره ابن كثير في كتابه كسبب للاضطهاد، لكن هذا لا ينفي أن السبب الرئيسي لاضطهادهم كان فسادهم، وهو ما ذكره التاريخ والقرآن الكريم.


لكن بعد كل الفساد الذي ارتكبوه في مصر، أنقذهم الله ومنحهم فرصة ثانية على يد سيدنا موسى عليه السلام في القصة المشهورة بانشقاق البحر ليعبر بني إسرائيل. وبعدها، غرق فرعون وجنوده، وشاهدوا فرعون يموت أمام أعينهم، وكان ذلك في سنة 1300 ق.م.
وكل ذلك لم يُطلق عليهم اسم "يهود"، ولم تكن لديهم قضية للذهاب إلى الأرض المقدسة. حتى أرض كنعان، كانت أول مخطوطة تاريخية تذكرهم في مصر في معبد رمسيس الثالث، حيث ذكر شعب قريب من مصر يُدعى "فلسط"، الذي حارب مع رمسيس الثالث في سنة 1150 ق.م، وقد تكرر الاسم في عدة برديات.


بعد معجزة انشقاق البحر ورؤيتهم للمعجزة بعينهم، شاهد اليهود قومًا يعبدون الأصنام، فقالوا لسيدنا موسى: "اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة." وبعدها حدثت قصة عبادة العجل الذي صنعه السامري، والتي ذُكرت في القرآن الكريم. وقال لهم موسى: "سنذهب إلى الأرض التي كان فيها أجدادكم"، وهي أرض كنعان.
وفي ذلك الوقت، كانت أرض كنعان تحت حكم قوم يُدعون "العماليق"، وهم أحفاد الكنعانيين. فقالوا لسيدنا موسى: "يا موسى، إن فيها قومًا جبارين، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن يخرجوا منها فإنا داخلون." فرد عليهم سيدنا موسى: "ادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون."
فقالوا: "إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها، اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ها هنا قاعدون." فكتب الله سبحانه وتعالى عليهم التيه في الأرض لمدة 40 سنة حتى مات هذا الجيل. ثم جاء جيل آخر، وكان سيدنا موسى وسيدنا هارون قد ماتا، وجاء نبي جديد اسمه "يوشع بن نون" سنة 1200 ق.م.
ونبي "يوشع بن نون" أخذ الجيل الجديد ودخل بهم الأرض المقدسة، وأصبح لهم مملكة حكمها بعد ذلك سيدنا داوود وسيدنا سليمان. ولما دخل بني إسرائيل الأرض المقدسة، كانت مدينة القدس موجودة من قبل دخولهم، منذ سنة 3000 ق.م، وكانت قد بُنيت على يد شعوب يُدعون "اليبوسيون."
وكانت مدينة القدس في القرن 1800 ق.م تُسمى "يبوس"، والملك الذي كان يحكمها اسمه "ملكي صادق." ثم سُميت "أور سالم" أو "جبل السلام"، وبعدها عندما استولى عليها اليهود سُميت "أور شالم"، وأخيرًا "أور شليم"، كما هو ثابت في مخطوطات تل العمارنة المصرية حتى اليوم.


المهم أنه من عام 900 ق.م إلى 597 ق.م كانت مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا، وكتابهم التوراة الذي نزل على سيدنا موسى. وأصبح اسم بني إسرائيل يُطلق عليهم "اليهود" نسبة إلى الجد "يهوذا بن يعقوب" عليه السلام.


يعني أخذوا الأرض الكنعانيين واليبوسيين، نعم، أجدادهم كانوا في الأرض، لكن قبيلتهم كانت تعيش في البادية بعيدًا عن الحضر. سيدنا يعقوب لم يكن يعيش في المدينة، لذا لم يكن أجدادهم حكامًا أو أصحاب المدينة. وبعد استقرارهم في الأرض، عادوا كما كانوا من قبل: ربا وفساد وإفساد، إلى قتل الأنبياء.
الأنبياء الذين كان الله سبحانه وتعالى يبعثهم لهم ليذكروهم بدينهم بين الحين والآخر. وقد ذُكر قتلهم للأنبياء في القرآن الكريم، مثل سيدنا زكريا وسيدنا يحيى عليهما السلام. ومنهم من لم يُذكر في القرآن، لذلك لُقِّب بنو إسرائيل بـ "قتلة الأنبياء."
إلى أن جاء الملك "نبوخذ نصر" ملك مملكة بابل فدخل واحتل بيت المقدس وشتت اليهود في جميع بقاع الأرض، وكان ذلك عام 597 ق.م.


وهنا يظهر اسم "هيكل سليمان" للمرة الأولى حيث يقول اليهود: "قبل خروجنا من الأرض، كان سيدنا سليمان قد بنى معبدًا في القدس يسمى بـ"معبد سليمان" أو "هيكل سليمان". وعندما جاء نبوخذ نصر، هدم هذا المعبد، وزعموا أن الفلستيين الذين سكنوا هذه الأرض بعدهم قد بنوا بيت المقدس فوق هذا الهيكل المزعوم."


ويَدَّعون أن من حقهم الحفر تحت بيت المقدس لاستخراج الهيكل المزعوم. أما الفلستيون أو "البلشتيم" بالعبرية، فهم شعوب كانت موجودة في هذه المنطقة منذ القرن 1200 ق.م، أي قبل مجيء بني إسرائيل مع سيدنا "يوشع بن نون" عام 900 ق.م، وكان بيت المقدس موجودًا بالفعل.


وادَّعى اليهود أن الفلستيين ليسوا أهل الأرض وأنهم جاؤوا من مدن ساحلية مثل جزر كريت وغيرها، وانقسموا إلى قسمين: قسم ذهب إلى درنة في ليبيا، وقسم ذهب إلى عسقلان التي هي في غزة الآن.


سواء كانوا مهاجرين كما يدعي اليهود أو كنعانيين كما تقول كل كتب التاريخ، فإن "الفلستيين" تاريخيًا هم أقدم من سكن الأرض. إذًا، من هو صاحب الحق هنا بالأرقام؟
المهم أن الملك الفارسي "كورش الكبير" ملك الفرس ظهر وقضى على مملكة بابل التي كانت تحت حكم "نبوخذ نصر"، وسيطرت المملكة الفارسية لأول مرة على أرض بيت المقدس، وكان ذلك في عام 539 ق.م. وبدأ اليهود بالعودة مجددًا كجاليات تعيش في مناطق معينة وبدون أن يكون لهم حكم.


ثم يأتي "الإسكندر الأكبر" مع الدولة المقدونية عام 332 ق.م، ويهزم الفرس ويخرجهم من هذه المنطقة ويحكمها. بعد ذلك، يمر الحكم إلى "البطالسة المصريين" و"السلوقيين السوريين"، وتبقى المنطقة على هذا الحال لأكثر من 400 سنة، حاول خلالها بنو إسرائيل إقامة دولة أو مملكة لهم في هذه المنطقة مرة أخرى.


لكنهم لم يستمروا لأكثر من 80 سنة قبل أن تنهار مجددًا. ومن هنا جاء مصطلح "لعنة العقد الثامن".
المهم أن الدولة الرومانية وصلت واحتلت هذه المنطقة عام 63 ق.م، وكان اليهود أول المتوددين للملك الروماني "بومبيوس الكبير" وطلبوا منه منحهم مناطق ليحكموا فيها لكن تحت ولايته.


حتى ميلاد المسيح سيدنا "عيسى" عليه السلام في بيت لحم، التي تبعد حوالي 10 كيلومترات جنوب بيت المقدس، وُلد سيدنا عيسى بمعجزة إلهية كما ورد في القرآن الكريم من أم دون أب. وقد زعم بعض اليهود أن السيدة مريم العذراء حملت بسيدنا عيسى عليه السلام من يوسف النجار.


وبعث سيدنا عيسى برسالة إلهية، فذهب اليهود إلى الملك الروماني في ذلك الوقت وأخبروه أن ابن يوسف النجار، "سيدنا عيسى"، يريد القيام بثورة ضدك ويحرض الناس ضدك، ويطمح للاستيلاء على الحكم. وبالتالي، كانوا هم السبب الرئيسي في مطاردة الرومان لسيدنا عيسى.
هذا غير الاضطهاد الذي مارسه اليهود ضد المسيحيين، حيث كانوا يحرضون الرومان عليهم. في عام 324م، جاء الملك الروماني "قسطنطين العظيم" وأعلن عدم وجود اضطهاد آخر للمسيحيين، وأعاد لهم بيوتهم وكنائسهم وأموالهم، وأعلن الدين المسيحي دينًا معترفًا به.


عندما استعاد المسيحيون جميع ممتلكاتهم وأصبحت الدولة مسيحية، وبدأ الانتقام من اليهود، هرب اليهود من فلسطين وتفرقوا في جميع أنحاء الأرض. فبعضهم ذهب إلى أوروبا، وبعضهم إلى أفريقيا، وآخرون إلى المدينة المنورة في "الجزيرة العربية".
وهذا يفسر وجود اليهود في المدينة المنورة خلال زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقت ظهور الإسلام عام 610م. السبب في ذلك هو أنهم وصلوا إلى جزيرة العرب قبل ذلك بـ 200 سنة، وعاشوا هناك هربًا من التاريخ الأسود الذي كانوا سيتعرضون له لو عادوا مرة أخرى إلى الرومان في فلسطين.

ملحوظة : عند اليهود في التوراة يُذكر "الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران"، والمقصود بالقدوس هنا هو النبي الخاتم الذي سيأتي في آخر الزمان، والذي سيبعث من منطقة فاران، لذلك كانت هجرتهم إلى فاران التي تقع في تهامة الحجاز تحمل خلفية عقائدية ولم تكن مجرد مكان عشوائي.

المهم، القبائل اليهودية الشهيرة التي سمعنا عنها في التاريخ الإسلامي كانت في المدينة المنورة مثل "بنو قينقاع" و"بنو قريظة" و"بنو النضير"، حتى صفيّة بنت حُيَيّ رضي الله عنها التي تزوجها سيدنا محمد كانت من بني النضير، وقد قال لها سيدنا محمد: "إن أباك لنبي وإن عمك لنبي وإنك تحت نبي".
لم يكن جميع اليهود الذين عاشوا في الجزيرة العربية من بني إسرائيل، فكان هناك يهود عرب ليسوا من بني إسرائيل بل تهودوا مثل "بني عوف". كما أن "بنو قينقاع" كانوا عربًا يهودًا متهودين، و"بنو النضير" كانوا مختلطين، لذا فإن موضوع العرب المتصهينين الذين يعيشون بيننا اليوم ليس جديدًا.
حتى الشاعر العربي "كعب بن الأشرف" كان من يهود "بني النضير" في المدينة، وكان اليهود في المدينة يعيشون في يثرب وكذلك في خيبر ووادي القرى وتيماء.


وفي ذلك الوقت كانت الرسالة المحمدية قد بدأت في مكة منذ 4 سنوات، فأمر ملك الفرس كسرى الثاني بالهجوم على الروم في بيت المقدس عام 614م، ونجح في طرد الروم منها. ونزلت الآية المكية "الم غلبت الروم" في هذا السياق، وشمتت قريش في سيدنا محمد قائلة: "أهل الأوثان بتوعنا انتصروا على أهل الكتاب."



وحرب الفرس هذه شارك فيها اليهود، حيث انتقموا مع الفرس من المسيحيين العرب والروم، ولكن بعد 3 سنوات قلب الفرس عليهم وطردوهم. ثم عاد جيش الروم بعد أقل من 10 سنوات وحقق انتصارات على الفرس، حتى دخل هرقل بجيشه واستعاد الأرض كلها عام 627م، أي بعد 13 سنة فقط من انتصار الفرس الأول.


في ذلك الوقت كان النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة مع أصحابه عام 622م، وبعد فترة من الأحداث انتصر سيدنا محمد في غزوة بدر الكبرى.


قبلها كان هناك ارتباط بين المسلمين والمسجد الأقصى في قصة "الإسراء والمعراج" التي حدثت في مكة قبل الهجرة، وهي الرحلة الشهيرة التي قام بها سيدنا محمد من مكة إلى بيت المقدس.
أما الارتباط الأكبر، فكان بتوجيه قبلة المسلمين نحو المسجد الأقصى في بداية فرض الصلاة.


كل هذا حدث قبل أن يصدم سيدنا محمد باليهود أثناء وجوده في مكة، ثم هاجر إلى المدينة حيث كانت "بنو قينقاع" تتحكم في تجارة الذهب وسوقه، و"بنو النضير" يديرون الزراعة، و"بنو قريظة" مشغولون بالصناعات المختلفة مثل صناعة السلاح. وبالتالي كان اليهود يمثلون عصبًا اقتصاديًا في المدينة.
بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، كان أول قرار اتخذه هو إنشاء سوق للمسلمين قريب من المسجد النبوي، يضم المهاجرين والأنصار، والأوس والخزرج.
وبعد كفر اليهود برسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته كما كفروا بسيدنا عيسى والأنبياء من قبل، كان الموضوع بالنسبة لليهود تهديدًا اقتصاديًا لهم بسبب السوق الجديد الذي أنشأه سيدنا محمد بعد التهديد الديني بالإسراء والمعراج. فبدأ "بنو قينقاع" مناوشات تشبه الثورات ضد النبي محمد وانتهت برحيلهم من المدينة. بعدها حاول "بنو النضير" قتل النبي صلى الله عليه وسلم، والذي أمرهم سيدنا محمد بعدها بمغادرة المدينة.
ثم غدر "بنو قريظة" في غزوة الأحزاب، وتمت معاقبتهم بمغادرة المدينة، وانتهى الأمر بغزوة خيبر والقضاء على اليهود في المدينة ورحيل ما تبقى منهم.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عام 632م، ومن بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه عام 634م، ثم في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هنا بدأ رسميًا أول عهد للمسلمين بدخول الأرض المقدسة، وتم فتح بيت المقدس عام 636م.
عند دخول عمر بن الخطاب القدس واستلام مفاتيح القدس من البطريرك "صفرونيوس"، قال كلمته الشهيرة لأبي عبيدة بن الجراح: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"


وبعد أن استلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه القدس ودخلها رسميًا تحت حكم المسلمين، سمح عمر بن الخطاب لليهود والمسيحيين بالبقاء في القدس. هناك خلاف بين المؤرخين حول ما إذا كان قد سمح لليهود فقط بزيارة المدينة، لكن المهم أنه عند دخول المسلمين إلى القدس لم يكن فيها يهودي واحد.
وظلت الوثيقة العمرية سارية المفعول طوال فترات الخلافة الإسلامية المتعددة (الأموية - العباسية - العثمانية) حتى وقت قريب مع سقوط الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م.


تفرّق اليهود بعد خروجهم من جزيرة العرب وانتشروا شمالًا. مثلاً، عند الفتح الإسلامي للعراق عام 655م، كان هناك حوالي 90 ألف يهودي يعيشون هناك بخلاف الذين هربوا من الروم سابقًا وتوجهوا إلى أوروبا مثل: الأناضول (تركيا حاليًا) - اليونان - مقدونيا.
ومنهم من توجّه إلى أفريقيا، مثل: مصر - ليبيا - تونس - المغرب، بينما ذهب آخرون إلى روسيا، وهكذا أصبح بيت المقدس تحت حكم المسلمين، والجاليات المسيحية تعيش فيه وتمارس عبادتها، واليهود أيضًا سواء كانوا جماعات صغيرة مقيمة أو زوارًا يترددون على المكان لممارسة عبادتهم.
في عام 1099م قامت الحملة الصليبية الأولى واحتلت بيت المقدس من المسلمين، ولم يكن لليهود أي رد فعل على الرغم من مزاعمهم بشأن "هيكل سليمان" المزعوم، ثم عاد صلاح الدين الأيوبي وانتصر على الصليبيين في معركة "حطين" عام 1187م، ومع ذلك لم يكن لليهود أي رد فعل أيضًا.


بل إن صلاح الدين الأيوبي أمر بإعادة بناء الكنيس اليهودي الذي هدمته الحملة الصليبية الأولى، وحرقوا فيه اليهود وهم أحياء. كما سمح لهم صلاح الدين الأيوبي بالعيش في القدس بشكل طبيعي. وهكذا عادت بيت المقدس تحت حكم المسلمين عام 1187م على يد "صلاح الدين الأيوبي" في معركة "حطين".
وظلت بيت المقدس تحت حكم المسلمين منذ أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى عام 1948م، باستثناء 90 عامًا خلال فترة الحملة الصليبية الأولى التي احتلوها فيها.
ولم تتوقف الحملات الصليبية عن بيت المقدس:

1147م: كانت الحملة الثانية، والتي انتهت عند أبواب دمشق ولم تصل.

1191م: كانت الحملة الثالثة.

1202م: كانت الحملة الرابعة.

1217م: كانت الحملة الخامسة.

1228م: كانت الحملة السادسة.

1248م: كانت الحملة السابعة.

1270م: كانت الحملة الثامنة.
اليهود الذين عاشوا في ظل الخلافة العثمانية كانوا أقلية، وكانوا يعيشون بشكل طبيعي ويقومون بالتجارة وممارسة عباداتهم بحرية، كما عينت الدولة الفاطمية واليًا يهوديًا على الشام، مما يدل على التعايش بين المسلمين واليهود في تلك الفترة.
لكن عندما ترجع إلى جميع الدول التي عاش فيها اليهود، تجد أن بريطانيا نفسها، التي تسندهم الآن، كانت تفرض على اليهود شارات صفراء ليتم التعرف عليهم وممنوع التعامل معهم عام 1275م.
والملك إدوارد الأول ملك إنجلترا أعدم المئات منهم وطردهم خارج إنجلترا عام 1290م.


كانت روسيا قد نكلت بهم وحرمتهم من العيش في مناطق معينة بعيدًا عن الآخرين، وصل الأمر إلى حد القتل. القيصر ألكسندر الثالث كان قد اضطهد اليهود، مما دفعهم للهجرة إلى أوروبا وأمريكا، حيث هاجر حوالي 2 مليون يهودي في الفترة ما بين عام 1880م و1920م.


حتى أوروبا لم تحتملهم وطردتهم في عهد ملك المجر كارولي الثاني عام 1349م. وطردتهم فرنسا عدة مرات، وكان آخرها في عهد ملك فرنسا هنري الرابع عام 1592م. وكذلك طردت إسبانيا والبرتغال اليهود عام 1492م بعد محاكم التفتيش في عهد ملكي إسبانيا والبرتغال فيليب الثاني.


طردت إيطاليا اليهود عام 1567م. طردت سويسرا اليهود أربع مرات، وكان آخرها عام 1701م. طردت ألمانيا اليهود عام 1570م. هذا بالإضافة إلى ليتوانيا والتشيك، حيث طردت اليهود أيضًا. حتى بريطانيا طردت اليهود عدة مرات. في المقابل، كانت تجارتهم تسير بشكل جيد في اليمن، وأمورهم جيدة في المغرب، ويعيشون في سلام في ليبيا، ويحققون أرباحًا في مصر والعراق، ولم يكن لديهم أي مشاكل. هنا تلاحظ الفرق الشاسع في معاملة اليهود من الغرب ومعاملتهم من العرب والمسلمين. المهم أنه حتى الحرب العالمية الأولى كان وضع اليهود في العالم على هذا النحو حتى ظهر "ثيودور هرتزل"، مواليد 2 مايو 1860م، من أصل نمساوي مجري، كان كاتبًا وشاعرًا وناشطًا سياسيًا يهوديًا."


أصبح ثيودور هرتزل رجلًا ثريًا وصحفيًا، وكان يمتلك جريدة يهودية. لم يكن يشغل ذهنه بالدين اليهودي ولم يكن يعرف اللغة العبرية، حيث لم يكن يعرف فيها كلمتين معًا، لكن كان يمتلك بنكًا وجريدة، مما يعني المال والإعلام. وكانت قد ظهرت في إنجلترا جماعة من المسيحيين البروتستانت قبل هرتزل بحوالي 100 عام، كانوا يقولون إنه من أجل أن ينزل المسيح مرة أخرى، فلا بد من عودة اليهود إلى جبل صهيون، حيث إن هذه هي النبوءة. مما يعني أن الهدف كان دينيًا، وجبل صهيون يقع في القدس.


وفي المقابل لما قاله البروتستانت، هناك بعض الطوائف اليهودية الرافضة لهذه الفكرة، حيث قالوا إنه إذا عدنا واجتمعنا في مكان واحد بناءً على نبوءتنا، ستكون نهايتنا جميعًا. وهذه حركة تُسمى "ناطوري كارتا"، التي تعبر عن رفضها للاحتلال وتشارك في مظاهرات ضد الصهاينة مع المسلمين.
جاء "ثيودور هرتزل" وأحدث مزيجًا بين نبوءة المسيحيين البروتستانت وطوائف اليهود الذين كانوا يؤيدون فكرة التجمع في مكان واحد بعد الشتات. أخذ هرتزل هذه الفكرة من جماعة "أحباء صهيون"، وبفضل نفوذه المالي والإعلامي، استطاع إقناع اليهود الذين كانوا مقتنعين أصلًا بفكرة العودة.
من 1870م إلى 1897م، كانت منظمات "أحباء صهيون" تروج لنفس الفكرة التي تبناها هرتزل لاحقًا، لكنها كانت تروج لها بشكل نظري فقط، وليس عمليًا، حتى "مؤتمر بازل" الضخم في سويسرا في 29 أغسطس 1897، والذي قاده "ثيودور هرتزل"، الذي ضخ أمواله وسانده إعلامه، وكان معه شركاء مثل "عائلة روتشيلد"


وخرج من هذا المؤتمر "برنامج بازل" الذي تتلخص فكرته في إنشاء وطن قومي لليهود في أي مكان، مع ذكر فلسطين كهدف أولي، ولكنهم اقترحوا أيضًا بلادًا أخرى مثل "الأرجنتين" و"أوغندا" وغيرها كأماكن يمكن أن تكون مناسبة لتجمعهم إذا لم تنجح فكرة فلسطين.


وبعث هرتزل رسالة إلى السلطان عبد الحميد الثاني وقال إن اليهود يريدون أرضًا يعيشون فيها في فلسطين، وذلك مقابل إسقاط ديون الدولة العثمانية التي تقدر بالملايين، ووضع ملايين أخرى في خزانة الدولة. وفي فلسطين في الوقت ذاته كان يعيش فيها يهود، لكنهم جميعًا لم يتجاوزوا 2.8% من إجمالي السكان.

المهم رفض السلطان عبد الحميد الثاني رفضًا نهائيًا، وقال لـ 'فيليب نيوفنسكي'، الذي كان حامل الرسالة: 'لن أتنازل عن شبر من ‎فلسطين لأنها ليست ملكي، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا تمزقت دولتي فمن الممكن الحصول على فلسطين بدون مقابل


وهذا ما حدث للأسف الشديد في الحرب العالمية الأولى عام 1914م، وقبل سقوط الخلافة العثمانية كاملة عام 1924م. وكان أول قرار بعد سقوط الدولة العثمانية هو 'إلغاء بند منع إقامة اليهود في ‎فلسطين.


وكان في هذا التوقيت خطة التقسيم الشهيرة لمناطق سيطرة فرنسا وبريطانيا المعروفة باتفاقية 'سايكس بيكو' في عام 1916م.


وبعد اتفاقية 'سايكس بيكو' بعام 1917م، أصدر آرثر بلفور 'وعد بلفور' إلى اليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين.


وفي نفس عام 1917م، دخل الجيش البريطاني إلى فلسطين بقيادة الجنرال 'إدموند ألنبي.


ملحوظة : وعد وزارة الخارجية البريطانية، المعروف بـ 'وعد بلفور'، لم يكن موجهًا إلى جهة رسمية، بل كان إلى 'اللورد ليونيل دي روتشيلد'، صديق 'ثيودور هرتزل' وأشهر اليهود الأغنياء في بريطانيا، والذي ساهم بشكل كبير في نجاح خطة هرتزل بعد وفاته في 3 يوليو 1904م.


في هذه الأثناء، كانت بريطانيا تحرض 'الشريف حسين' في الجزيرة العربية بقصة الخدعة الكبرى، وهي أنه يساعدهم في القضاء على الدولة العثمانية لكي تساعده بريطانيا في نقل مقر الخلافة إلى الجزيرة العربية.


وبعد ذلك، قامت بريطانيا أيضًا بتحريض 'عبد العزيز آل سعود' ليحارب 'الشريف حسين' الذي ساهم في إسقاط الدولة العثمانية وبدأ يطالبهم بالخلافة العربية. وهذه هي القصة الشهيرة لـ 'لورنس العرب'، والمرتبات التي كُشف عنها فيما بعد كانت تُدفع إلى 'آل سعود'


مجازر تمت كلها بسلاح وترتيب بريطاني، وبدأ تشكيل جديد للمنطقة بأكملها. بريطانيا احتلت فلسطين وسمّت ذلك 'الانتداب البريطاني' بدلًا من 'الاحتلال البريطاني' عام 1924م في وقت سقوط الخلافة العثمانية، وبدأت هجرة اليهود إلى فلسطين.
ويبدأ التمويل لشراء الأراضي من الفلسطينيين، إلا أن الأغلبية العظمى رفضت البيع. وتستمر هجرة اليهود إلى فلسطين.


هنا يظهر هتلر في الحرب العالمية الثانية ويبدأ بمطاردة اليهود في جميع أنحاء ألمانيا ويقوم بالمحرقة الشهيرة، حيث يوجد تضليل في عدد الضحايا المقدر بـ 2 مليون، لكن ليس وقته.


هنا يستغل الصهاينة الوضع ويقولون لهم تعالوا إلى فلسطين، وهذه صورة للاجئين اليهود القادمين إلى شواطئ فلسطين عام 1947م، وقد وُضعت على السفينة لافتة مكتوب عليها "الألمان دمروا عائلاتنا ومنازلنا، لا تدمروا آمالنا" وفي ذلك الوقت كان الانتداب (الاحتلال) البريطاني يحكم فلسطين.


مع أن بريطانيا هي التي ساعدت اليهود في الهجرة، بالإضافة إلى 'وعد بلفور'، فلماذا إذًا كتب الصهاينة ذلك على السفينة؟ بكل بساطة، بسبب 'المقاومة الفلسطينية' التي بدأت منذ اليوم الأول للخطط، والثورة العربية الكبرى التي قامت عام 1936م بعد استشهاد 'عز الدين القسام' عام 1935م.


وبسبب "المقاومة الفلسطينية" جعلت بريطانيا تصدر تعليمات بتخفيف هجرة اليهود إلى فلسطين، بل كأنها كانت تعيد مهاجرين جاءوا على شواطئ فلسطين نتيجة لضغط المقاومة الفلسطينية عليهم.


وفي هذا الوقت، وصل عدد الصهاينة الذين دخلوا فلسطين إلى حوالي 22% من إجمالي السكان. والاسم الذي كان على المركب الذي ينقلهم إلى فلسطين هو عصابات 'الهاجاناه'، ومعهم 'الأرجون' الصهيونية المسلحة بأسلحة حديثة من بريطانيا وأمريكا وبعض الدول الأوروبية.


كان 'الأرجون' و'الهاجاناه' يقومان بعمليات انتقامية ضد الفلسطينيين ومجازر على مرأى ومسمع من 'هربرت صموئيل'، الحاكم البريطاني على فلسطين. وتبين في النهاية أن 'هربرت صموئيل' البريطاني الذي كان يحكم فلسطين هو يهودي الأصل.


واستمرت المقاومة الفلسطينية والمقاومة العربية رغم فرق الخبرة والتدريب والسلاح، وخرجت أسماء عظيمة منها مثل 'عز الدين القسام' السوري. وكانت المقاومة الفلسطينية مستمرة منذ اليوم الأول وحتى الآن.
في عام 1947م، انسحبت بريطانيا من فلسطين وسلمتها للصهاينة الذين بلغ عددهم حوالي 580,000 صهيوني، أي نحو 40% من السكان. وكان لديهم مصانع سلاح على الأرض وهم يسيطرون على جميع أماكن القيادة.
في 14 مايو 1948م، أصدرت الصهيونية وثيقة إعلان دولة الاحتلال وتم تعيين 'دافيد بن غوريون' أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال. ثم أعلنت 'أمريكا' اعترافها بدولتهم، تلاها 'إيران' ثم 'الاتحاد السوفيتي' وبعدها دول كثيرة تباعًا.



في 11 مايو 1949م، قبلت الأمم المتحدة عضوية إسرائيل كدولة معترف بها من لا شيء.
وفي عام 1948م، كانت 'النكبة' التي شردت آلافًا من الفلسطينيين، مما مكن إسرائيل من السيطرة على جميع المساحات من أرض فلسطين الموضحة في الصورة. وقُسِّم أهل فلسطين بين لاجئين ومحاصرين في غزة وعرب الداخل.

في عام 1967م سيطرت إسرائيل على مساحة أكبر من أرض فلسطين كما هو موضح في الصورة.


وحكام العرب فضلوا ساكتين حتى وصلت خريطة ‎فلسطين إلى هذا الشكل الآن.


تابعونا علي
Gmail : hawaditmasreya@gmail.com

تعليقات 0

إرسال تعليق

Cancel