التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقال مميز

The History of the Israelites and the True Land of Palestine Exposing Zionist Lies
The History of the Israelites and the True Land of Palestine Exposing Zionist Lies
  This article will cover the history of the Israelites and the true history of the land of Palestine, aiming to expose the Zionist lies cla...
الارشيف · الرئيسيه · siasia · Themes

عن المحاكمات العسكرية في مصر

حواديت مصرية
بواسطة حواديت مصرية · نُشر:
آخر تحديث: · ليست هناك تعليقات

أصدر السيسي القانون 136 لعام 2014 الذي فوّض إلى الجيش سلطة حماية المنشآت العامة والحكومية لمدّة عامَين. ومُنِحَت المحاكم العسكرية اختصاص النظر في الجرائم المرتكَبة في الأملاك العامة، بما في ذلك الأبراج والمحطات الكهربائية، وخطوط أنابيب الغاز، والطرقات، والجسور، وسواها من المنشآت العامة غير المحدّدة.
بعد بضعة أسابيع، أصدر النائب العام آنذاك هشام بركات أمراً إلى القضاة بإعادة النظر في ملفات القضايا التي تندرج ضمن إطار القانون الجديد وإحالتها إلى المحاكم العسكرية. بموجب هذا القانون، يتولّى القضاة العسكريون البت في أي نزاعات أو جرائم تندرج ضمن الاختصاص الموسَّع للمحاكم العسكرية، مهما كانت هذه النزاعات أو الجرائم صغيرة، من دون مراعاة الحق الأساسي في إجراءات عادلة ومنصفة الذي تؤمّنه المحاكم المدنية.
منذ إقرار هذا القانون قبل ثلاثة أعوام، مثُل أكثر من 9000 مدني أمام القضاء العسكري، مع الإشارة إلى أن 3000 منهم جرت محاكمتهم في الأشهر الخمسة الأولى. عدد كبير من المدّعى عليهم متّهم بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين أو المشاركة في الاحتجاجات التي نظّمها طلاب الجامعات.
التوسيع الأكبر لاختصاص القضاء العسكري كان في يونيو 2016، عندما منح السيسي الجيش سلطة مراقبة الأملاك العامة حتى مسافة كيلومترَين من الطرقات العامة والسريعة. أجاز المرسوم الرئاسي الذي زُعِم أنه يهدف إلى منع الهجمات على الأراضي المملوكة من الدولة، للمحاكم العسكرية مقاضاة المخالفين. وقد جارى البرلمان الجديد السلطة التنفيذية، لا بل تفوّق عليها، عبر إقراره في أغسطس 2016 تمديد العمل بالقانون 136 لعام 2014 خمس سنوات إضافية حتى العام 2021.
أصبح اختصاص المحاكم العسكرية واسعاً بطريقة مثيرة للقلق، مع اقترانه بسلسلة من التعديلات التي طالت قانون القضاء العسكري والتي اعتبرت أملاك الدولة ومؤسساتها أملاكاً عسكرية. تحوّلت المباني والمصانع والشركات والطرقات المملوكة من الحكومة إلى مساحات عسكرية، بما يؤدّي إلى تجريد المحاكم العادية من الاختصاص.
إزاء التعطيل الشديد للحق في الحصول على محاكمة عادلة وعلى ضوء ولاء القضاء العسكري الراسخ للجيش، أصبح بحكم المؤكد تقريباً أن من يواجه اتهاماً من المحكمة العسكرية يكون مصيره الإدانة شبه المحتومة، لاسيما بالمقارنة مع المحاكم المدنية التي تتمتع باستقلالية أكبر نسبياً. على الرغم من أن المادة 204 من دستور 2014 تمنح القضاء العسكري استقلالية اسمية، إلا أن المادة الأولى من قانون القضاء العسكري تفوّض سلطة تنظيم هذا الأمر إلى كيان إداري ضمن وزارة الدفاع. بناءً عليه، يخضع الضباط العسكريون الذين يتولّون مناصب القضاة للقيود – من خلال الهيكلية والثقافة المؤسسيتَين – التي تحول دون ممارسة استقلالية القضاء بطريقة مجدية.
لقد وجّه النشطاء الحقوقيون والمحامون المدافعون عن حقوق الإنسان انتقادات إلى القانونَين معتبرين أنهما يشكّلان انتهاكاً للمادة 204 من دستور 2014، التي تحظر محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري. بيد أن المادة المذكورة تتضمن استثناء واسعاً يشمل "الجرائم التي تمثّل اعتداءً مباشراً" على كل مايقع ضمن نطاق السلطة العسكرية. وهكذا، مع توسيع الجيش أنشطته العسكرية وحلوله مكان قوى الأمن الداخلي في حماية المنشآت العامة، يصبح حظر الدستور لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري إجراءً عديم الجدوى.
تُدافع الحكومة عن القوانين معتبرةً أنها وسيلة للحفاظ على الأمن وتعزيز التنمية الاقتصادية. غير أن هذه المزاعم تسقط أمام المحاكمات العسكرية لعدد كبير من المعارضين السياسيين. وأبرزها محاكمة 26 مدنياً يعملون في شركة ترسانة الإسكندرية المملوكة من وزارة الدفاع، انتقاماً منهم على خلفية تنظيمهم احتجاجاً في مايو 2016 ضد تدنّي الأجور وظروف العمل غير المؤاتية على صعيدَي الصحة والسلامة. تتم إجراءات المحاكمة بعيداً عن أنظار الرأي العام في المحكمة العسكرية في الإسكندرية، حيث يمثل ضباط من أجهزة الاستخبارات كشهود أمام المحكمة !
عمدت الأعمال والشركات التابعة للجيش إلى توسيع عملياتها في مجموعة كبيرة من القطاعات، منها الزراعة، والفنادق والمنتجعات، وتصنيع السلع الاستهلاكية، والإسكان. نتيجةً لذلك، باتت الأملاك والمؤسسات العامة تقع الآن ضمن اختصاص القضاء العسكري. ومع توسُّع دور الجيش في الشؤون المدنية، يتوسّع أيضاً اختصاص المحاكم العسكرية. يخضع آلاف المدنيين لمحاكمات غير شفافة في غياب الإجراءات العادلة.
عندما نزل ملايين المصريين إلى الشارع في يناير 2011، كان إلغاء المحاكمات العسكرية في صدارة الأولويات بالنسبة إليهم من أجل الحفاظ على حريتهم وكرامتهم. لكن مع إقرار قوانين تربط اختصاص المحاكم العسكرية بالسيطرة المتزايدة للقوات المسلحة في الاقتصاد، تفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان.
ماهو على المحك ليس فقط محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، إنما أيضاً سيادة القانون في مصر. ففي غياب القدرة على الوصول إلى المحاكم المدنية، وفي ظل الحرمان من الحق الأساسي في محاكمات عادلة، وانعدام استقلالية القضاة، يصبح القانون خاضعاً لأهواء السياسة العسكرية.
ملحوظه....

تعليقات 0

إرسال تعليق

Cancel